ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

46

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وقال صاحب كتاب الرحمة : السمك بارد رطب ، وأجوده الطري إذا طبخ بالسمن والبصل والكواميخ الحارة اعتدل وزاد في الباه يعني الجماع ، والمالح أحر من الطري وأيبس ، انتهى كلامه ، ومن بعض كتب الطب : ما كان منه مشويا في التنور كان أزيد في الشهوة يعني شهوة الباه ، ويغزر المني خصوصا إذا أكل بحرارته ، والمقلي منه يزيد الباه ، وهو نافع لأهل المزاج الحار ، انتهى ، وفي اللفظ : السمك في الجملة بارد رطب يولد بلغما كثيرا ، وأجوده ما لذ طعمه وطاب ريحه وتوسط مقداره ، وأردأ السمك ما كان في المياه العفنة ، ومنفعة السمك أنه يخصب البدن ويزيد في الباه ، ومضرته يعطش ويرخي العصب يصلح للأمزاج الحارة ، والمقلي يصلح لأرباب المعدة القوية مع الأباريز ، والمشوي أغذي وأبطأ هضما ، واللّه أعلم . قال المقرى في كتاب الرحمة : البيض زلاله بارد رطب ، وصفرته حارة رطبة ، ولا يصلح للأكل منه سوى صفرته ، وأما الزلال فرديء ، وإذا طبخت صفرته بالسمن والسكر زاد في المني وفي جوهر الدماغ والبصر ، انتهى ، وفي اللفظ : أفضل البيض بيض الدجاج ، وأصلح ما عمل البيض أن يسلق في الماء ولا ينضج النضج التام حتى ينعقد بل نصف النضج وهو النيمرشت ، وقوله : النيمرشت هو أن يجمد البيض نصف الجمد ، وذلك أن يجعل الماء على النار ثم يغلى عليه ، فإذا اشتدت حرارته ، وضع فيه البيض حبا سليما بحاله ، فإذا وضعه في الماء عد الشخص حينئذ قدر ثلاثمائة وذلك أن يقول : واحد اثنان ثلاثة . . . عدا مستمرا حتى يستوفي الثلاثمائة فحينئذ ينزل عن النار ثم ينقش الحب ويتحساه أي يشربه فذلك البيض النيمرشت الذي يشير إليه الأطباء وهو محمود عندهم ، فإنه أسرع انهضاما وأجود غذاء وهو أجود من المشوي ، فأما المنعقد فرديء عسر الانهضام يولد خلطا غليظا ، ويحدث السدد في الكبد ويولد التخم والقولنج ، وجيد البيض الطري ، يزيد في الباه ، وخلط البيض محمود يصلح للصبيان والشيوخ ، لكن الإكثار منه يولد الكلف في الوجه ، ودفع ضرره الاقتصار على صفرته ، ولا خير في بياضه إلا أن يتحسى نيمرشت ، وإنما يصلح بياضه أن يقطر في العين في الرمد الحار وهي بالفارسية نصف النضاج وعند ذلك يصلح الأمزجة خصوصا لوجع الرئة والسل